اللغة العربية

منتدى حواريناقش المنهاج الجديدللغة العربية للصف الأول الثانوي


    ماذا تعرف عن الأسواق الأدبية?

    شاطر
    avatar
    محمد اللبواني

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 23/11/2010
    العمر : 22

    ماذا تعرف عن الأسواق الأدبية?

    مُساهمة  محمد اللبواني في السبت نوفمبر 27, 2010 3:17 am


    ماذا تعرف عن الأسواق الأدبية?





    أسواق العرب منتديات أدبية كانت تقام في الجاهلية والإسلام، أدَّت دورًا مهمًّا في حياة العرب الدينية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية

    كانت القبائل العربية تجتمع في الأشهر الحرم في أسواق مشهورة لبيع سلعهم سواء أ كان مصدرها سلبا ونهبا أم تجارة مجلوبة من بلد بعيد أو قريب أو حصيلة زرع لهم أو ضرع وللمفاخرة والمكاثرة.
    ذكر اليعقوبي : هناك عشرة أسواق للعرب يجتمعون بها في تجاراتهم وكان أشهرها سوق عكاظ.
    . سوق عكاظ سوق عكاظ. سميت بذلك لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضًا في المفاخرة أي: يقهره ويغلبه، أو أنها مأخوذة من التعكُّظ وهو احتباس الناس للنظر في أمورهم.
    وهو موضع قرب الطائف بأعلى نجد وهو أهم الأسواق الأدبية في الجاهلية وكان يبدأ في واحد ذي القعدة وينتهي في عشرين من كل سنة وكانت أهم المواضيع التي تثار فيه هي التحكيم في الخصومات والمفاخرة وهي المحاكمة في الأحساب ومفاخر الآباء والمنافرة وهي تحكيم في أي الرجلين المتنافرين أيهما أجدر بالرياسة والسيادة لما تزيد مآثره على صاحبه المنافر له .
    وكان ذلك يحصل بواسطة الأشعار والخطب التي تقال فيه وأهم المحكمين في ذلك من ناحية الشعر النابغه الذبياني وأهم المحكمين في الخطب النثرية هو قس بن ساعدة الإيادي وكان ذلك السوق يحضره النساء والرجال ممن له ذوق في الأدب فكانت المباريات الشعرية إذا فاق بها أحد الخصمين على الآخر تعد له مفخرة ومأثرة أدبية كبرى فكانوا تخليدا لذكرى القصيدةالتي تحوز الإعجاب ولصاحبها المبدع تكتب وتعلق على الكعبة في موسم الحج ومن هنا سميت القصائد السبع بالمعلقات .
    وبدء بإنشاء هذه الأسواق بعد عام الفيل بخمسة عشرةسنة وبقيت الى ما بعد ظهور الاسلام

    وفي مادة عكاظ من معجم البلدان ما: وبها تجتمع قبائل العرب في كل سنة فيها، يتفاخرون ويحضرها شعراؤهم يتناشدون ما أحدثوا من الشعر كانت بها مهادناتهم وحمالاتهم ويقيمون فيها عشرون يومًا من ذي القعدة ..

    وقال في مادة مجنّة والمجاز ما موجزه: ينتقلون عشرة أيام آخر ذي القعدة إلى سوق مجنّة بأسفل مكّة على قدر بريد منها ، ثمّ ينتقلون إلى ذي المجاز موضع سوق بعرفة يبقون ثمانية أيام ثمّ يعرفون في اليوم التاسع من ذي الحجة
    سوق مجنة وهو موضع قرب مكة ولكن لم تكن له شهرة كسابقه
    سوق ذي المجاز وكانت بمنى خلف عرفه وهو موضع على فرسخ من عرفة بناحية كبكب جبل بعرفات يبقون فيها ثمانية أيام ثم يقفون بعرفة

    دومة الجندل كان يقام في أول يوم من شهر ربيع الأول الى آخر يوم منه

    هجر وهو بالبحرين وكان يقام من أول يوم في ربيع الآخر الى آخر يوم منه

    عمان وهو في أرض البحرين أيضا وكان يقام طيلة شهر جمادى الأول.

    المشقر وهو حصن في أرض البحرين أيضا وكان يقام طيلة شهر جمادى الآخر

    صحار وكان يقام خمسة أيام لعشر يمضين من رجب الشحر:وهو ساحل بين عمان وعدن وكان يقام في النصف من شعبان .
    عدن ابين وهو جزيرة في اليمن .

    حضرموت وكان يقام كما يروى بعد النصف من ذي القعدة
    حباشة وهو من ديار بارق من جنوب مكة إلى جهة اليمن .
    الأبلة ذكر ذلك الجاحظ في كتاب الحيوان نقلا عن العرب

    لق ذكر ذلك الجاحظ في كتاب الحيوان نقلا عن العرب

    الأنبار ذكر ذلك الجاحظ في كتاب الحيوان نقلا عن العرب

    الحيرة ذكر ذلك الجاحظ في كتاب الحيوان نقلا عن العرب .


    الرفادة في الحج : كانت خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالهم إلى قصي فيصنع به طعاما للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد وذلك أن قصيا فرض على قريش فقال لهم حين أمرهم به ( يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم والحجاج ضيوف الله وزوار بيته وهم أحفُ ضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدوا عنكم ) ففعلوا وكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم فيدفعونه إليهم.
    وقيل أن أول من أقام الرفادة عبد المطلب وهو الذي حفر بئر زمزم وكانت مطمومة واستخرج منها الغزالين الذهب الذين عليهما الدر والجوهر وغير ذلك من الحلي وسبعة أسياف وخمسة دروع سوابغ، فضرب من الأسياف بابي الكعبة وجعل أحد الغزالين الذهب صفائح الذهب والآخر في الكعبة.
    الرّبا : كان الربا في الجاهلية من مصادر الثراء لأهل مكة والطائف واليهود في المدينة وحواليها.


    وذكر المفسرون ـ مثل السيوطيّ في تفسير (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) أنواعا من الربا في الجاهلية منها:
    أن يكون للرجل على الرجل الحقّ إلى أجل، فإذا حلّ الاجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلاّ زاده في حقّه وزاده الاخر في الاجل.
    وكان العباس عمّ النبي ورجل من بني المغيرة شريكيين في الجاهلية يسلفان في الربا فجاء الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: (ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع (فَلَكُم رُؤوسُ أَموَالِكُم لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ) وأول ربا موضوع ربا العباس
    الاكتساب ببغي الجواريقال ابن حبيب في المحبر: أنّهم كانوا يكسبون بفروج إمائهم وكان لبعضهنّ راية منصوبة في أسواق العرب، فيأتيها الناس فيفجرون بها، فأذهب الاسلام ذلك وأسقطه.
    وفي العقد الفريد: وكان لبعضهنّ رايات على أبواب بيوتهنّ


    ومن الأمثلة التي روتها كتب الأدب لحكم بعض الشعراء على بعض في سوق عكاظ، ما روى أن النابغة الذبياني نقد حسان بن ثابت،حين أنشده قوله:
    لنـا الجـفنـات الغـر يلمعـن في الضحى وأسـيافنـا يقطـرن مـن نجـدة دمـا
    نقده بقوله: أقللت جفانك وسيوفك (لأن الجفنات هي الجمع لأدنى العدد، أما الكثرة فتجمـع على جفان، وكذلك الأسياف لأدنى العدد، والكثرة سيوف وقلت يلمعن في الضحى ولـو قلت: يبرقن في الدجى لكان أبلغ، لأن الضيف في الليل أكثر، وقلت يقطرن من نجـدة دما فدللت على قلة القتل، ولو قلت: يجرين لكان أكثر لانصباب الدم.(


    أثرها في اللغة والأدب

    1-كانت هذه الأسواق ميداناَ فسيحاَ لتبادل الآراء وعرض الأفكار والتشاور في مشكلات الأمور ، ومجالاَ للمناظرات والمنافرات والمحاورات .
    2-كانت نادياَ واسعاَ لإلقاء روائع الشعر والتفاخر والمباهاة بالفصاحة ، وألقيت فيها أشهر القصائد والمعلقات العربية .
    3-كان الشعراء والنقاد والرواة يجتمعون في تلك الأسواق ، فينشد الشعراء وينقد النقاد ، ويذيع الرواة ما سمعوه في كل مكان ، وكان النابغة حكم الشعراء بسوق عكاظ ، وكان هذا الميدان الأدبي الفسيح يحمل الشعراء والخطباء على التجويد والتهذيب والتنقيح ويدعوهم إلى تخير الألفاظ العذبة والأساليب الجميلة والمعاني الرائعة .
    4- لتلك الأسواق عمل لغوي خطيرفقد كانت سبباّ في التقريب بين لغات العرب ولهجاتهم ، وكانت تنزل بها قبائل شتى من قحطانية وعدنانية ، وكانت وسيلة للتفاهم اللغوي بين اللغات واللهجات العربية ، وكان لذلك أثره البعيد في تهذيب اللغة العربية وتوحيدها في لغة مختارة وهي لغة قريش أفصح القبائل العربية .
    5-عمل تلك الأسواق في توحيد الألسنة والتقريب بين اللهجات كان ذا أثر بعيد في نمو اللغة العربية وانتقالها من طور اللهجات المتباينة واللغات المتنافرة إلى طور جديد مهد للوحدة اللغوية بين قبائل العرب التي نزل القرآن الكريم مؤيداَ لها .




    أسواق العرب الأدبية
    . وفيما يلي تعريف بأشهر هذه الأسواق وأماكنها وتواريخها وأهدافها وآثارها.


    تعريفها. يقال للمحل الذي يباع ويشترى فيه سوق، سميت بذلك لأن التجارة تُجلب وتُساق إليها، وهي تذكّر وتؤنَّث.

    وأسواق العرب إمّا ثابتة؛ وهي التي تكون في المدن والقرى وأماكن السكن، وإما موسمية؛ وهي التي تعقد في مواسم معيّنة، وتقع في مواضع متناثرة من جزيرة العرب. وكان بعض هذه الأسواق مقتصرًا على مايجاوره من القرى كسوق هجر وحُجْر اليمامة والشِّحْر وغيرها، ومنها ما كان عامًّا تفد إليه الناس من أطراف الجزيرة كلّها مثل سوق عكاظ. والمقصود هنا الأسواق الموسمية التي تعقد في أيام معينة ويقصدها النّاس.


    أهدافها. يباع في هذه الأسواق كل شيء من عروض التجارة والسلع المختلفة الأصناف كالزبيب والتّمر والزيت والسَّمن والأدم والورس والطيب والبرود والحيوان على اختلافه، كما كان الرقيق أيضًا يباع فيها ويشترى.

    ولم تكن هذه الأسواق تُقصد للتجارة وحدها، فقد كانت ملتقى أدبيًا يتناشدون فيه الأشعار ويتفاخرون ويتنافرون. وكان لهم حكام يفصلون بين المتنافسين، من أشهرهم النابغة الذبياني الذي كانت تضرب له قبة حمراء من أدَم فيحكم بين الشعراء. ومن الحكام أيضًا أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وعامر بن الظَّرِب وعبد المطلب وأبو طالب وصفوان بن أمية وغيرهم.


    أشهرها. أشهر أسواق العرب في الجاهلية حتى ظهور الإسلام سوق عكاظ، وسوق ذي المجاز، وسوق مَجنَّة، والمربد، وسنفصِّل الحديث عنها، غير أن الجزيرة العربية عرفت عددًا من الأسواق الموسمية، من أهمها:

    سوق دُومة الجندل كانت ملتقى طرق مهمة بين العراق والشام وجزيرة العرب، وموسمها شهر ربيع الأول إلى نصفه، وموقعها مدينة الجوف الحالية.

    سوق المُشَقّر حصن بالبحرين قريب من مدينة هجر وتعقد سوقه في جمادى الآخرة.

    سوق هَجَر من أرض البحرين، وهي سوق التّمر الذي يضرب به المثل وتعقد في ربيع الآخر.

    سوق عُمان تقصدها العرب بعد الفراغ من هَجَر ويقيمون بها حتى آخر جمادى الأولى. وتجتمع فيها تجارة الهند وفارس والحبشة مع تجارة العرب.

    سوق حُباشة هي سوق تهامة القديمة وليست من أسواق الحج حيث تُقام في شهر رجب، وقد ورد في الخبر أن الرسول ³ دخلها بتجارة السيدة خديجة، رضي الله عنها، مرَّةً.

    سوق صُحار وهي أعمر مدينة على البحر بعمان وتعقد في رجب.

    سوق الشِّحْر والشحر هو الساحل الجنوبي بين عدن وعمان وهي مقصد تجار البحر والبر، وتعقد في النصف من شعبان.

    سوق عَدَن يرحل إليها العرب بعد سوق الشِّحر وتُقام مدة العشر الأُوَلِ من رمضان.

    سوق صنعاء تستمر من منتصف رمضان إلى آخره.

    سوق حضرموت وتعقد في منتصف ذي القعدة، وربما أقيمت هي وعكاظ في يوم واحد فيتوجّه بعضهم إلى هذه وبعضهم إلى تلك.

    أما أشهر هذه الأسواق على الإطلاق فأربعة، هي:




    تقع سوق عكاظ بين مكة والطائف، وهي إلى الطائف أقرب. وكانت تستمر عشرين يومًا من أول ذي القعدة إلى العشرين منه، على خلاف في ذلك، وهي أشهر أسواق العرب وأعرقها بل وأعظمها شأنًا في الجاهلية والإسلام. وهي سوق تجارة كبرى لعامة أهل الجزيرة، يعرض فيها كل شيء من عروض التجارة كالحرير والمعادن والزيوت. وكانت تصل إليها التجارة من خارج الجزيرة كتجارة فارس. ولم يكن للعرب مجمع أحفل منها حتى ضرب بذلك المثل.

    وعكاظ سوق أدب يجتمع فيها الشعراء من كل ناحية ولهم محكّمون، كالنابغة الذبياني، تضرب لهم القباب وقولهم هو الفصل في الشعر والأدب. وفي عكاظ، علّقت القصائد السبع الشهيرات. وكانت أيضًا مكانًا لأصحاب الدعوات الإصلاحيّة فكان يقصدها قس بن ساعدة الإيادي الذي كان يخطب في الناس ويذكِّرهم بعظمة الخالق. وذكر الأخباريون أنَّ الرسول ³ رأى قُسًّا هذا في عكاظ. وقد قصد الرسول ³ هذه السوق وغيرها يدعو من كان يحضر المواسم إلى الإسلام، وكان فيمن دعاهم بنو عامر بن صعصعة، ولم تجد دعوته قبولاً في أول أمرها ثم كان ماكان من تمكين الله له.

    وكانت شؤون هذه السوق لقيس بن عيلان وثقيف وهي سوق عامة ليس فيها عشار، وكانت تنزلها قريش وخزاعة وهوازن وغطفان والأحابيش وطوائف من أحياء العرب، يؤمونها من العراق والبحرين واليمامة وعمان واليمن وغيرها.

    اتخذت هذه السوق بعد عام الفيل ببضع عشرة سنة ثم تضاءل شأنها بعد سنة 129هـ بظهور حركة الخوارج الحرورية، فخربت بعد ذلك وهُجِرت.


    سوق مَجَـنَّة. اسمها مشتقّ من الجن أو الجنون، أو الجَنَّة التي هي البستان، وقد كانت ذات جمال ومياه. وتعقد بأسفل مكة بمرّ الظهران، وهو وادي فاطمة في أيامنا هذه. يذهب الناس إليها بعد عكاظ ويقيمون بها العشر المتبقية من ذي القعدة حتى يروا هلال ذي الحجة فينتقلوا إلى ذي المجاز. وقيل كانوا يقيمون بها عشرين يومًا من ذي القعدة قبل أن ينتقلوا إلى ذي المجاز للحج.

    وهذه السوق لكنانة وأرضها من أرض كنانة، وكان يجلب إليها ما يجلب إلى تلك الأسواق من متاع. وهذه السوق وإن كانت أقل شأنًا من عكاظ وذي المجاز إلاّ أنها تستوي معهما في نظر المُحرِمين من العرب وتتمتع منهم جميعًا بالاحترام حتى كانت قريش وغيرها من العرب تقول: "لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلاّ محرمين بالحج".


    سوق ذي المجاز. سميت بذلك لأن إجازة الحجيج تكون منها إلى عرفات. وهي على مسافة ثلاثة أميال من عرفات بناحية جبل كبكب. وقيل هي بمنى بين مكة وعرفات وهو غير بعيد. وهذه السوق من ديار هذيل وهم أهلها وجيرانها. تقوم هذه السوق حين يهلّ ذو الحجة فينصرف الناس من سوق مجنة إليها، ويقيمون بها حتى اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التّروية، سمِّي بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء ويملؤون أوعيتهم للمرحلة التالية لأن عرفة ليس بها ماء.

    وتأتي هذه السوق في الأهمية بعد عكاظ، وترجع أهميتها إلى أنها من مواسم الحج عندهم، تؤمها وفود الحجاج من سائر العرب ممَّن شهد الأسواق الأخرى أو من لم يشهدها. ويجري فيها ما يجري في غيرها من البيع والشراء وتناشد الأشعار والمفاخرة والمفاداة. وقد ورد في الخبر أنَّ الرسول ³ كان يؤمّها في المواسم داعيًا إلى دين الحق وإن لم يجد آذانًا صاغية أول العهد، فالناس مشغولون بما عهدوا.


    سوق المِرْبَد. أشهر أسواق العرب بعد الإسلام، تقع في مدينة البصرة. والمربد: محبس الإبل ومربطها، والمربد أيضًا بيدر التّمر لأنه يُرْبَدُ فيه فيشمَّس، والرُّبدة لون إلى الغبرة.

    ومربد البصرة هذا متسع للإبل تَرْبُدُ فيه للبيع، وكان في الأصل سوقًا للإبل منذ أيام الخلفاء الراشدين حتى إذا كان عهد الأمويين اتسع وصار سوقًا عامة تتخذ فيه المجالس ويخرج إليها الناس كل يوم وتتعدد فيه الحلقات يتوسطها الشعراء والرجّاز ويؤمّه الأشراف وسائر الناس، يتناشدون ويتفاخرون ويتهاجون ويتشاورون وكان له شأن كبير في ذلك العصر حتى قال جعفر بن سليمان الهاشمي "العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد". وظلّ على مجده هذا حتّى خربت البصرة وتقلّص عمرانها فخرب وصار بينه وبين البصرة نحو ثلاثة أميال على عهد ياقوت الحموي الذي ذكر هذا في معجم البلدان. وكان للمربد شأن عظيم في اللّغة قريب من شأن عكاظ لولا امتياز عكاظ بموقعه في وسط الجزيرة العربية، وبعده عن مناطق العجمة. ومهما يكن من أمر فقد كان له أثره الكبير في اللغة والأدب، حيث كان يعجُّ بالفصحاء الأعراب، وأعلام الرواة العلماء يجمعون الفصاحات ويتصيدون الشواهد التي أسس النحاة عليها قواعدهم وأصلحوها. كما كانت فيه حلقات الرجَّاز مثل رؤبة بن العجاج وأبي النجم العجلي، والشعراء مثل جرير والفرزدق وذي الرمَّة والراعي النميري. وكان المربد أيضًا ساحة مشهورة لفن خطير من فنون الشعر هو النقائض. انظر: الشعر.

    واستمر المربد يؤدي رسالته وغرضه حتى العهد الأول من العصر العباسي. والمربد هو السوق الذي ورث مكانة سوق عكاظ وحلّ محلّه، لأن الإسلام لما حلّ بالجزيرة العربية ضعف شأن الشعر لانصراف الناس إلى الفتوح وانشغالهم بالقرآن والسُّنة وأحكام الدّين، فتضاءل أمر سوق عكاظ وأخذ مربد البصرة يتنامى، فكان قبلة العلماء والشعراء، يأخذون عن مرتاديه ويدوِّنون ما يسمعون فكانت تلك أزهى عصوره.


    أثر أسواق العرب. أثرت هذه الأسواق في اللغة والأدب تأثيرًا كبيرًا فعملت على تقريب لهجات القبائل، وكان قيام قريش على هذه الأسواق ـ عدا المربد ـ هو الذي هيّأ اللغة القرشية لأن تصبح كاللهجة الرسمية، وتصبح أفصح اللُّغات، فتتبوأ المكان الأعلى، لأنهم كانوا يسمعون لغات القبائل على اختلافها فيختارون الحسن وينفون القبيح، حتى خلصت لغتهم وأصبحت نقية وتهيأت لنزول القرآن بها.

    كما كان لهذه الأسواق أثر بارز في الدين؛ لأن المناسك كلها تقوم بإمامة قريش أهل الحرم، فنتج عن ذلك توحيد في اللغة وتوحيد في الدين والعادات، هذا إلى جانب الانتعاش الاقتصادي وتنويع السلع من مختلف أنحاء الجزيرة وفارس والهند والحبشة. وكان المشجّع على قصد هذه الأسواق أنها تعقد في الأشهر الحرم فكان الأمن فيها مكفولاً فأمن مرتادوها، وكثر قاصدوها.

    الموسوعة














    1- أسواق عُمان قبل الاسلام تحتاج الى دراسة خاصة لما لهذا الموضوع من خصوصية كونها كانت موضع اهتمام ورعاية عند العرب. فذكرها يرد بمجموعها (سوق عُمان، سوق صحار، سوق دبا، سوق دما (السيب)، سوق ادم، سوق الشحر)
    أوترد عند بعض المؤرخين العرب أسواق (عُمان، صحار، الشحر) كما ترد عند بعض المؤرخين أربع أسواق هي صحار، دبا، أدم، ودما (السيب) وهناك من يذكرها مع اضافة قلهات وصور ورأس الجنز وسمهرم والبليد.


    والحقيقة ان هناك تضاربا بين الأسواق في ذكر عددها وخصائصها. وقد تكون تلك أسواق حقيقية لكنها تخلو من المنتديات الأدبية وقد تكون هناك * ؟ ربما* ؟ أربعة اسواق حسب ما تتداوله الذاكرة الشفهية، بانها أسواق تجارية ومنتديات أدبية فيها تلك المسابقات والمساجلات الشعرية.


    من المعلوم ان أرض عُمان كان لها حضورها في التاريخ، والجغرافيا منذ القدم ومدنها حواضر من حواضر العرب وموانئها معروفة ومشهورة. فالأسواق تقام في الاماكن الحضرية، فلا تقام في اماكن غير معلومة وليس لها مكانة او تاريخ. ومدن وقرى عُمان .بمعناها في ذلك الزمان. كانت محط أنظار العرب. لهذا أولوا عُمان مكانة خاصة في قلوبهم فهي أول بلاد العرب التي تشرق عليها الشمس وهي ثغر تصدى وتعرض لما كان يأتي من البحار مما لا تحمد عقباه. لكن هذه الأرض بقيت عربية اليد واللسان. ومن هذا المنطلق أولى أهلها أهمية خاصة لأسواقهم قبل الاسلام كي يحفظوا لعُمان مكانتها التجارية ولغتها العربية ومعتقدات أهلها من التخالط والنسيان فالأسواق حسب ما هو متداول مكان التجارة .تبادل المنافع. وهي في نفس الوقت ملتقيات أدبية .إن جاز لنا التعبير. فالمساجلات والمسابقات الشعرية نتاج تلك المنتديات في تلك الاسواق التي تجلب وتساق اليها البضائع من جغرافيا اليابسة وجغرافيا البحار.
    وهنا يمكن اعتبار أسواق تلك الازمنة ساحات ثلاث هي. ساحة اقتصادية .بالمعنى البسيط. وساحة اللقاء الأدبي .شعر وفكر.، وساحة اللقاء الاجتماعي، وأيضاً بمعناه .الضيق. السياسي .تحالفات وانتماءات وعصبيات..
    تلك الأهداف واضحة لمتتبعي حركة تلك الاسواق ويتم ذلك بتداخل عجيب، عرصات القلوب على هوى الشعر والمشاعر وخلجات الروح والتنافس والسجال. وما نشاهده اليوم من الهبطات والأسواق التي تسبق المناسبات الدينية، حالة مصغّرة من ذلك الزمن الغابر.
    لم يحالفني الحظ أن أجد أبياتاً لشاعر عاش على أرض عُمان وصف لنا منتدياتها الشعرية في تلك الاسواق قبل الاسلام.
    فشعراء ذلك الزمان وطنهم الجزيرة العربية كلها فعلى وهادها وصحاريها وجبالها كونوا وطنهم الفعلي والشعري. كانت النجوم دليلهم في صحراء الأمكنة، حيث أثثوا المكان بمتخيل وأفق شعري لا تخطئه الذاكرة، حتى أننا الى غدنا لن نستطيع ان نفلت من قبضتهم في الشعر والحكمة، لأنها وليدة الترحال، وليدة حياة غير مستقرة وصعبة، ووليدة روح .فرادنية. الهوى، رغم قبضة العصبيات الموصلة نحو التهلكة في كثير من الأحيان.
    وما هذه الأبيات إلا بعض من ذلك الشعر الانساني الخالد.
    * ؟ عوى الذئب، فاستأنست بالذئب إذْ عوى
    وصـــوَت انســــان فكـــدت أطــيـرُ
    الأحيمر السعدي
    * ؟ وهل أنا إلا من غُزيَّة، إن، غوت
    غويــت.. وإن تُرشــد غُزيَّة أرشـــــدِ
    دريد بن الصمة
    * ؟ أضاعوني وأي فتى أضاعوا
    ليوم كريهة وسداد ثغر
    أمية بين أبي الصلت



    الحياة مدن.. وعندما نذكر المدن نذكر تلك التفاصيل الأساسية والهامشية لمدن لصيقة بالحياة بتنوعها، غناها وفقرها.
    والمدن * ؟ ربما * ؟ لا تموت .نهائيا. حتى لو اندثرت معالمها، لأن للمدن ترابا، وتلك الأتربة لها روائح وذكرى .ملاعب طفولة وشقاء. فالمعالم تبقى بما يحفظ لها وجودها من تعمير او تذهب أدراج الانطفاء. وعندما نذكر مدناً يشدنا الحنين الى تلك المدن بما سمعناه عنها وقرأناه بالكثير من الصحة او المبالغة والتضخيم.
    وبما ان حديثنا عن المدن فان جزءا كبيرا من ذاكرتنا يذهب نحو ما حفظ لها من مكانة في الذاكرتين المدونة والشفوية، شعراً ونثراً.
    وقول الرسول .صلى. في الشعر .لا تدع العرب الشعر حتى تدع الابل حنينها. دليل على مكانة الشعر في النفوس وتأثيره البليغ وتأكيداً على أن الشعر ديوان العرب.
    فالأسواق العربية ومنتدياتها الأدبية ولنقل .مجازاً. مدن الشعر العربية وبالأخص الاسواق العُمانية قبل الاسلام كانت محط أنظار العرب وإلا لما حصلت على تلك المكانة والشهرة.
    فالاسواق العربية قبل الاسلام تنقسم الى قسمين.
    . ثابتة تقام في المدن والقرى وأماكن السكن.
    . موسمية وتعقد في مواسم معينة وتقع في أماكن متناثرة من جزيرة العرب. وكان بعض هذه الأسواق مقتصراً على ما يجاوره من القرى الصغيرة كسوق هجر وحجر اليمامة والشحْر وغيرها.
    ومنها ما كان عاماً يفد إليه الناس من أطراف الجزيرة العربية كلها مثل سوق عكاظ.
    فلم يقتصر النشاط الثقافي على المساجلات والمسابقات الشعرية، بل تمت الاستفادة من اللقاءات لتقريب وجهات النظر والمصالحة وتوثيق الصلات ووشائج القربى وانبرى الكثير من المصلحين كقس بن ساعدة الأيادي يبثون فكر التوحيد ونشر الأخلاق الفاضلة بين العرب وخطبه مشهورة في هذا المجال. وتشير المصادر التاريخية الى ان أهم الحكام هو النابغة الذبياني حيث انه كان أشهر من يفصلون بين المتنافسين وكانت تضرب له قبة من أدَم فيحكم بين الشعراء.
    وهناك أيضا حكام آخرون مثل أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والاقرع بن حابس وهم من قبيلة تميم ومن قبيلة قريش كان هناك عامر بن الظَّرب وعبدالمطلب وأبوطالب وصفوان بن أمية.والأسواق الأكثر شهرة حتى ظهور الاسلام هي أسواق. عكاظ، ذي المجاز، مَجنَّة، وهي من تلك الأسواق الثابتة التي أشرنا اليها آنفاً.
    أما الأسواق الموسمية فأشهرها. سوق دومة الجندل، سوق المشقر، سوق هَجَر، سوق عُمان، سوق حَباشة، سوق صحار، سوق الشحِّرْ، سوق عدن، سوق صنعاء، وسوق حضرموت تخصيص الحديث عن الأسواق العُمانية اشير الى أنني عانيت من شح المصادر، بل ندرتها كما أن وجود تلك الأسواق العُمانية في المراجع يزيد أو ينقص، بل انني أجد أحياناً تحديد مكان سوق الشحْر بهذا التعريف .سوق الشَّحْر. هو الساحل الجنوبي بين عدن وعُمان، وهي مقصد تجار البحر والبر، وتقصد في النصف من شعبان.(5)
    وهل المقصود هنا بسوق الشحْر، هو موقع مدينة الشحْر اليمنية والتي تقع على ساحل البحر العربي الى الشرق من مدينة المكلا.
    وهـي حسـب القـراءات مشهـورة بالســوق وبالمـدينـة معاً. أمْ ان الأمر يهم منطقة .إيشحَر. احدى مناطق ولاية سدح شرق محافظة ظفار، القريبة من ولاية مرباط المشهورة بمكانتها التاريخية.
    وإيشحَرْ. الهمزة للتعريف ؟ الياء منقلبة عن الميم. مِشَحر. تطلق على العلامات البيضاء في الصخور على شكل خطوط أو مساحات مستقيمة؛ ولطبيعة الصخور ذات الخطوط والمساحات البيضاء على نحو العلامات فانها سميت بهذه التسمية الشَّحر. مجرى الماء، وقيل مجرى الوادي.(6) حيث ان ميناء سدح مشهور بتصدير اجود أنواع اللبان.
    وليس بخاف على أحد اشكالية البحث ضمن عدم وثوقية وشح المراجع، وهنا، سنجد بعض الباحثين سيضيف مدنا لها مكانتها مثل قلهات، سمائل، نزوى، عبري، البريمي، الرستاق وربما، مدينة إزكي. وإشكالية البحث في المكان العُماني ترجع في أساس كبير الى عدم توفر المرجع الذي يسمح بمعرفة مدونات المدن العُمانية وتزامن تراتبية الحقب التي توالت عليها وهذا يقود الى ان جزءاً كبيراً من التاريخ العُماني غير معروف. هنا، فقط يمكن معرفة وتلمس المخلفات الأثرية واللقى وبعض المقابر والخزفيات والنحاسيات والبيوت المطمورة والرسوم على الصخور دليل على ان هناك حضارة أقيمت هنا وهناك.
    ولست هنا لأستعرض تاريخ عُمان وعراقته. فعُمان استحوذت على قرابة ربع أسواق العرب في الجاهلية.
    ولندرة المراجع العُمانية، اعتمدنا على مراجع عربية والتي تقسم الاسواق العُمانية الى أسواق موسمية رغم ما تشير إليه من أهمية، خصوصاً سوقي عُمان وصحار، والمعروف ان سوق صحار هو سوق قار، ثابت، يجعلنا نرجح مكانته العريقة كسوق ثابت وليس كسوق موسمي مع أن بعض الدارسين يؤكدون على موسمية هذا السوق .هذه الأسواق مؤتمرات موسمية على مستوى قبائل الجزيرة العربية، بل مؤتمرات للاعلام.هناك اشكالية ثانية واجهتني حول مسمى "سوق عُمان" هل هو اسم لمكان معين (في ذلك الزمان) أم تعميم لمكان أكبر. وحسب اجتهاد شخصي، فحينما نقول، نحن القاطنين على الساحل بأننا ذاهبون الى عُمان (أو .. عُمان الداخل) فنشير بذلك الى العمق العُماني كالمنطقة الداخلية، مثال على ذلك نزوى وما يحيط بها من ولايات.
    وربما، كان هناك أيضاً مكان بهذا الاسم حسبما أشارت إليه بعض المصادر، وفي تضارب أقوالها بأن اسم "عُمانا" هو في موقع صحار وبعضهم أبعده عنها.
    وهنا نذهب الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم حول دخول أهل عُمان الاسلام وقولته المشهورة في ذلك "رحم الله أهل الغبيراء آمنوا بي ولم يروني" والقصـد بالغبيراء هنـا عُمان، أو بعـض من أجزاءها.
    وربما * ؟ ترجع تسمية سوق عُمان، اختصار الاسم الكبير للوطن برقعة جغرافية، فيه لبس، والصحيح* ؟ ربما* ؟ ما اشرنا اليه سابقاً لأن اسم عُمان كان يطلق على مساحة جغرافية تمتد في ذلك الزمان من شبه جزيرة قطر حتى حضرموت فالمصادر التاريخية تقول. انه يقصدها العرب بعد الفراغ من هَجَر "(ي البحرين) ويقيمون بها من ربيع الآخر حتى جمادى الأولى. (Cool
    حيث تجتمع في (سوق عُمان) تجارة الهند وفارس والحبشة مع تجارة العرب. فالحديث هنا يقودنا الى جغرافية المكان العُماني وتقريبه (ذلك الاسم) على ارض الواقع. فالهند تقع شرق عُمان (يفصل بينهما بحر) وأرض فارس تقع شمال عُمان مع ميل نحو جهة الشرق (يفصل بينهما بحر). وهناك الحبشة البعيدة في القرن الافريقي والوصول منها والذهاب اليها أسهل وأيسر عن طريق البحر. وهنا، تميل الكفة بنسبة تزيد عن الخمسين في المائة الى ساحلية "المكان" ولنفترض جدلاً قلهات ، دبا، رأس الجنز، هرمز، ودما (السيب)، وهذه المناطق تقع على ساحل البحر، فربما، يقصد بسوق عُمان هو سوق صحار نفسه، ولكن هناك مواقيت مختلفة لاقامتهما وان الذين يؤمونها يعرفون السوقين ويطلقون الاسمين معاً. إذاً ساحلية .سوق عُمان. نرجحه، كون سواحل عُمان تتمتع بموقع جغرافي سهل الوصول اليه من جهة الاطراف البعيدة عبر البحر (فارس، الهند، الحبشة).
    كذلك لا توجد عوائق طبيعية بين الساحل العُماني ومناطق الجزيرة العربية، أودية خصبة وممرات وطرق تيسر هذا التواصل، بل من المعروف ان الحضارة التي قامت في توام (البريمي) لها علاقة صلة بالساحل (خصوصاً جهة ساحل صحار عن طريق وادي الجزي) وبالتالي يعتبر الشاطئ العُماني نافذة العرب الشرقية والبحارة العُمانيون لهم دراية بركوب البحر وشهرة متناقلة.
    "* ؟ ربما* ؟ كانت عبارة عُمان كلها دروب قديمة، ذُكرت ضمن متخيل شعري، قالها، شاعر فحل من أولئك الشعراء او صعلوك أراد بها الغواية".
    فسوق عُمان هو واحد من اثنتين سوق دبا، اوسوق دما (السيب) وهاتان المدينتان مشهورتين وتقعان على الساحل، والأقرب الى ذلك هو سوق دبا (سوق صحار تقام في غرة رجب من كل عام وسوق دبا تقام في آخر رجب ويتولى الاشراف عليهما الجلندى.
    فولكنسون يعطي دبا .بدل صحار. أهمية كونها الميناء الرئيس لتجارة منطقة توام حاضرة عُمان الشمالية المتاخمة للصحراء. مع ان الترجيح يذهب الى سوق دبا كونه سوقاً مذكورة في مدونات التاريخ إلا ان بعض الباحثين العُمانيين يذكرون أيضاً سوق دما السيب
    "لا شك ان اسم دما .السيب. أقدم بكثير فهي معروفة بهذا الاسم قبل الاسلام إذ روي أن بها سوقاً من أسواق العرب في الجاهلية تقام بعد سوق دبا فصحار فدما، فأدم ابتداء من سوق عكاظ وانتهاء بحضرموت. ويذكر شهاب الدين ابو عبدالله ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" الجزء الثاني ما نصه .دما بفتح أوَّله وتخفيف ثانيه بلدة في نواحي عُمان، وهي مدينة كانت من أسواق العرب المشهورة ومنها ابوشداد .الدمائي. فالى جانب سوق عُمان تذكر المصادر سوق صحار، وكونها .صحار. أقدم مدينة على بحر عُمان ويقصد سوقها في شهر رجب. وهنا سنعتمد رغم المحاذير على بعض المصادر ما بعد الاسلام لشرح مدن لم توافنا عنها مصادر سابقة وسنستحضر ما ذكره ابن حوقل. .وعُمان ناحية ذات أقاليم مستقلة بأهلها، فسيحة كثيرة النخيل والفواكه الجرومية من الموز والرمان والنبق ونحو ذلك وقصبتها صحار وهي على البحر وبها من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة".مع ان صحار مدينة عُمانية قديمة سبقت مدن كسيراف وهرمز* ؟ وخلال تشييد الانشاءات الحديثة العام الماضي عثر على مكتشفات أثرية تعاود الى الألفية الثانية والأولى قبل الميلاد. وذكرها معظم الرحالة كونها بوابة الهند والصين إلا ان من يزورها حالياً لا يمكنه ان يلمس ما للماضي العريق لهذه المدينة من شيء.
    وعند السؤال في كتب التاريخ والمرويات حول هذا الحال الذي وصلت إليه صحار من قلة شواهد الماضي، قد تبين لنا في استطلاع مجلة نزوى العدد الثاني ان بعض تلك العوامل ترجع الى ان المدينة القديمة تعرضت الى الغرق والطوفان وكذلك تعرضت الى الحرائق والاحتلالات من قبل الفرس وأخيراً الحروب التي دارت على أرضها .حروب طرد المحتل وحروب محلية. تلك المصائر التي عرفتها مدينة كصحار أثرت على حالها ونقلتها من طور الى آخر حسب كل حالة وزمن.
    ومن أولئك الذين عايشوا سوق صحار .مصقلة بن الرقية وابنه كرب بن مصقلة، ولهما خطبتا العرب العجوز في الجاهلية والعذراء في الاسلام". كما تشير بعض المصادر الى ان بعض الأسر العُمانية كالصفاريين الذين ينحدرون من بني عمارة من أسرة الجلندى بن كركر من قبيلة بني سليمة نزحوا من عُمان واقاموا في ساحل كرمان (من بلاد فارس) في مرحلة ما قبل الاسلام. الراجح انهم انطلقوا من صحار لقربها من تلك البلاد وتوجيه دفة السياسة والحياة من مناطق شرق الخليج الى غربه العربي ومنها ربما، (أيضاً) اكتسبت صحار جزءاً من تلك المكانة الرائدة.
    وتذهب المصادر العُمانية المكتوبة* ؟ الشفوية في أكثرها الى ان أبناء عميد الأسرة الأزدية مالك بن فهم والذي اتخذ مدينة قلهات مقر حكمه بعد انهيار سد مأرب له الكثير من الابناء قد حرروا عُمان من الوجود الفارسي وان بعضهم استقر في الأماكن التي حرروها ومنها صحار ومع الخلافات بين الابناء والاحفاد توسعت طموحاتهم وتعلقت أنظارهم نحو البر الشرقي وسيطروا على جزء من تلك السواحل التي يتحكم فيها الفرس والتي تطل على البحر قبالة السواحل العُمانية.
    ولأهمية هذه المدينة وعراقتها فقد ذكرها المؤرخون كونها موازية للاسم الذي أطلقه السومريون على عُمان باسم .مجان. وهذا * ؟ ربما يحتاج الى مراجعة، هل اسم مجان هو اسم عُمان أم اسم صحار. فالعلاقات السومرية مع مجان ذكرها المؤرخون العرب والأجانب وأشار اليها الاصطخري في كتابه المسالك والممالك. ذلك ان صحار في تلك الحقبة تصدر النحاس* ؟ وهناك آثار وبقايا مناجم حتى اليوم، حتى ان المنجم الجديد أقيم في منطقة الانتاج القديم للنحاس لمملكة مجان العُمانية.
    إذ أن هناك أسواق عُمانية عريقة لم نعرف عنها الكثير حتى ان بعضاً منها مواقيتها مجهولة لدينا كسوق أدم.
    وهناك أسواق مهمة تقع على ممرات طرق القوافل ولها أهمية كبيرة لكننا لا نعرف عن منتدياتها الشعرية ؟ الأدبية، معلومات تفي بالغرض. وهذه الأسواق هي سوق توام (البريمي)، وسوق عبري؟ ربما ؟ ستأتي دراسة لاحقة تكشف مغاليق تلك الأسواق بشيء من الوضوح والتفصيل.
    لم تكن الأسواق العُمانية قبل الاسلام بمنتدياتها الأدبية في مستوى سوق عكاظ، لكنها تستقطب وقت مواسمها الكثير من العرب. ولعبت دوراً مهماً لا يقل عن التجارة والمساجلات والمسابقات الشعرية في التآلف والتلاقي الانساني* ؟ وربما* ؟ أيضا في توحيد الصفوف وتوطيد الروابط الأسرية وحافظ على كيان المكان العُماني عبر الحقب والازمان.
    ونحن نبحث في الأسواق العُمانية قبل الاسلام ينقصنا الكثير من المعلومات عن سوق مهم كسوق دبا الذي دوماً يتوارد كأحد أهم الأسواق العُمانية قبل الاسلام، رغم ورود ذكره بقليل من المعلومات.
    لا أظن ان مدن كنزوى او سمائل وهن حواضر قديمة لا يتمتعن بمنتديات أدبية لأنه وبمجيء الاسلام أصبحت هاتان المدينتان بعد نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الهجري مراكز وحواضر عُمانية تستقطب العلماء والأدباء حيث اصبحت نزوى بدءاً من القرن الثالث الهجري مركزاً دينياً مهماً وتسنمت سمائل الدائرة الشعرية العُمانية.



    النقطة الأولى. لابد من القول أن الأسواق العُمانية قبل الاسلام والتي ذكرتها المراجع العُمانية والعربية ويتم تداولها شفاهياً هي (دبا، صحار، دما (السيب)، عُمان، الشَّحْر، أدم). ونلاحظ أن انعقاد سوق عُمان في آخر شهر جمادى الأولى وبداية جمادى الآخرة، وسوق صحار يقام بعده في شهر رجب، وسوق الشَّحْر يقام في شعبان.
    فهذه المواقيت تسهل الحركة وتمنح القائمين والزائرين فرصا زمنية متقاربة لأن يؤموا هذه الأسواق دون العودة الى بلدانهم وكان الأمر فيه حسبة مقدرة ومنضبطة.
    النقطة الثانية. لم تبين لنا المدونات تراتبية الأسواق بشيء من التفصيل ، والدقة. يمكن لنا ان نستشف أن سوق صحار أكبرها كما ان تلك المدونات لم تذكر لنا من هم الشعراء المبرّزون من ابناء المكان العُماني أو غيرهم من شعراء العرب، وهل هناك مسابقات وحكام يفصلون بين المتبارين، كما لا نعرف الفعاليات المصاحبة في تلك المنتديات، وهل الشعر وحده الحاضر، أم هناك، فنون أخرى، كالخطابة والمبارزة في القول النثري.
    النقطة الثالثة والاخيرة. ان الأسواق الساحلية مرتبطة بموانئ، وصحار كمثال على ذلك ويشار اليها كقصبة ومنارة وبوابة عُمان.
    وبهذا التلاقي على اليابسة وعبرها وما هو عبر البحار على المستوى التجاري البحت، وبين ما هو يمس الذاكرة والوجدان والفكر، بما يتمثل فيه من مساجلات شعرية تهم أولئك العرب، لهو دليل على ان الشعر العربي ربما؟ هو الوحيد الذي كان يتحرك ويتفاعل وينفعل مع الأحداث ويؤثر فيها.. وما عدا ذلك كأنه السكون..




    .@@@بواسطة محمد عبدالرحمن اللبواني@@@
    @@@ ثا/ حسن يوسف للبنين بالزبداني@@@



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 7:10 pm