اللغة العربية

منتدى حواريناقش المنهاج الجديدللغة العربية للصف الأول الثانوي

    موضوع المعلقات

    شاطر

    محمد اللبواني

    عدد المساهمات: 18
    تاريخ التسجيل: 22/11/2010
    العمر: 19

    موضوع المعلقات

    مُساهمة  محمد اللبواني في الجمعة نوفمبر 26, 2010 7:56 pm

    "[size=24]المعلّقات"

    كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي، وكانت من أدقّه معنى، وأبعده خيالاً، وأبرعه وزناً، وأصدقه تصويراً للحياة، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات، وأمّا تسميتها المشهورة فهي المعلّقات.
    التسمية:
    المعلّقات لغةً من العِلْق : وهو المال الذي يكرم عليك ، تضنّ به ، تقول : هذا عِلْقُ مضنَّة. وما عليه علقةٌ إذا لم يكن عليه ثياب فيها خير، والعِلْقُ هو النفيس من كلّ شيء، وفي حديث حذيفة: «فما بال هؤلاء الّذين يسرقون أعلاقنا» أي نفائس أموالنا . والعَلَق هو كلّ ما عُلِّق.
    وأمّا المعنى الاصطلاحي فالمعلّقات : قصائد جاهليّة بلغ عددها السبع أو العشر, برزت فيها خصائص الشعر الجاهلي بوضوح ، حتّى عدّت أفضل ما بلغنا عن الجاهليّين من آثار أدبية.
    والناظر إلى المعنيين اللغوي والاصطلاحي يجد العلاقة واضحة بينهما ، فهي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة، بلغت الذّروة في اللغة ، وفي الخيال والفكر ، وفي الموسيقى وفي نضج التجربة، وأصالة التعبير، ولم يصل الشعر العربي إلى ما وصل إليه في عصر المعلّقات.

    وفي سبب تسميتها بالمعلّقات هناك أقوال منها :
    لأنّهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد، وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : « وقد بلغ من كلف العرب به (أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال: مذهّبة امرئ القيس، ومذهّبة زهير، والمذهّبات سبع، وقد يقال: المعلّقات، قال بعض المحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت:
    بــــــرزةٌ تذكَرُ في الحسن من الشعر المعلّقْ..... كـــــــلّ حرف نـادر منها له وجـهٌ معــــــــشّ
    أو لأنّ المراد منها المسمّطات والمقلّدات ، فإنّ من جاء بعدهم من الشعراء قلّدهم في طريقتهم ، وهو رأي الدكتور شوقي ضيف وبعض آخر. أو أن الملك إذا ما استحسنها أمر بتعليقها في خزانته .

    هل علّقت على الكعبة؟


    سؤال طالما دار حوله الجدل والبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّف أقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكر الإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولا أدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .

    وقيل إن حماد الراوية هو أول من جمع القصائد السبع الطوال وسماها بالمعلقات (السموط). وكان يقول أنها من أعذب ما قالت العرب وأن العرب كانوا يسمونها بالسموط(المعلقات). قد تجدهم سبع قصائد في كل كتاب قديم لكن منهم من أضاف قصيدة لشاعر وأهمل قصيدة الآخر.


    أصحاب المعلقات السبع:

    معلقة الحارث بن حلزة
    معلقة امرؤ القيس
    معلقة زهير بن أبي سلمى
    معلقة طرفة بن العبد
    معلقة عمرو بن كلثوم
    معلقة عنترة بن شداد العبسي
    معلقة لبيد بن أبي ربيعة العامري
    معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

    ثم جعلوها عشر بإضافة ثلاثة قصائد أخرى، لتسمى جميعها بالمعلقات العشرة وهي:

    ودع هريرة إن الركب مرتحل، لـ (الأعشى).
    أقفر منا أهله ملحوب، لـ (عبيد بن الأبرص).
    يا دار مية بالعلياء والسند لـ (النابغة الذبياني)


    الحارث بن حلزة اليشكري

    الحارث بن حلزة واسمه الحارث بن ظليم بن حلزّة اليشكري، من عظماء قبيلة بكر بن وائل كان شديد الفخر بقومه حتى ضرب به المثل فقيل «أفخر من الحارث بن حلزة»، ولم يبق لنا من أخباره إلا ما كان من أمر الاحتكام إلى عمرو بن هند لأجل حل الخلاف الذي وقع بين قبيلتي بكر وتغلب توفي سنة 580 م، أي في أواخر القرن السادس الميلادي على وجه التقريب.


    "معلقته":

    أنشد الشاعر هذه المعلقة في حضرة الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم وقيل أنه قد أعدّها وروّاها جماعة من قومه لينشدوها نيابة عنه لأنه كان برص وكره أن ينشدها من وراء سبعة ستور ثم يغسل أثره بالماء، كما كان يفعل بسائر البرص ثم عدل عن رأيه وقام بإنشادها بين يدي الملك وبنفس الشروط السابقة. لما سمعها الملك وقد وقعت في نفسه موقعاً حسناً أمر برفع الستور وأدناه منه وأطمعه في جفنته ومنع أن يغسل أثره بالماء.
    كان الباعث الأساسي لإنشاد المعلقة دفاع الشاعر عن قومه وتفنيد أقوال خصمه عمرو بن كلثوم. تقع المعلقة في خمس وثمانين بيتاً، نظمت بين عامي 554 و569 م. شرحها الزوزني وطبعت في إكسفورد عام 1820 م ثم في بونا سنة 1827 م. ترجمت إلى اللاتينية والفرنسية.

    وهي قصيدة همزية على البحر الخفيف وتقسم إلى:
    مقدمة: فيها وقوف بالديار وبكاء على الأحبة ووصف للناقة (الأبيات 1 - 14)
    المضمون: تكذيب أقوال التغلبيين من (الأبيات 15 - 20)
    عدم اكتراث الشاعر وقومه بالوشايات (الأبيات 21 - 31)
    مفاخر البكريين (الأبيات 32 - 39)
    مخازي التغلبيين ونقضهم للسلم (الأبيات 40 - 55)
    استمالة الملك وذكر العداوة (الأبيات 59 - 64)
    مدح الملك (الأبيات 65 - 68)
    خدم البكريين للملك (الأبيات 69 - 83)
    القرابة بينهم وبين الملك (الأبيات 84 - 85).
    وتعتبر هذه المعلقة نموذج للفن الرفيع في الخطابة والشعر الملحمي وفيها قيمة أدبية وتاريخية كبيرة تتجلى فيها قوة الفكر عند الشاعر ونفاذ الحجة كما أنها تحوي القصص وألوانا من التشبيه الحسّي كتصوير الأصوات والاستعداد للحرب وفيها من الرزانة ما يجعله أفضل مثال للشعر السياسي والخطابي في ذلك العصر.


    "امرؤ القيس"

    هو امرؤ القيس بن حجر نجدي مشهور هو أحد أشهر شعراء العصر الجاهلي وأحد أصحاب المعلقات السبعة المشهورة. كان من أكثر شعراء عصره خروجاً عن نمطية التقليد، وكان سباقاً إلى العديد من المعاني والصور. وامرؤ القيس صاحب أوليات في التشابيه والاستعارات وغير قليل من الأوصاف والملحات. وقد تأثر بوقفة ابن خزام الطللية، وصار يستخدمها في مطالع قصائده، التي اشتهر بها.

    نسبه:
    تباين المؤرخون الإخباريون في نسبه، بفعل تباين اتجاهات أصحاب الأنساب إلا أنهم يتفقون في نسبته إلى قبيلة كندة.

    جعل الرواة أم الشاعر تملك، وقد اعتمدوا على ذلك قوله:
    ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا

    ولادته مكاناً:
    حسب رؤية أبي فرج كانت ولادته في بني أسد، وعن محمد بن الحبيب انه كان ينزل المشقر من اليمامة، وذكر غيره أنه كان ينزل فيتالل.

    ولادته تاريخاً:
    يذهب لويس شيخو إلى أن امرأ القيس ولد في نجد سنة 520م
    يذكر صاحب الروائع أن ولادته سنة 500م وعلّق على ما قاله شيخو بصدد تاريخ ولادته قائلاً: قد رجعنا...ما يذكره مؤرخو الروم عن شاعرنا، وقارنا بين حوادث حياته وما جرى على عهده في البلاد العربية... فرأينا أن نأخذ برأي دي برسفال الجاعل ولادته حول سنة 500م ووفاته حول 540م

    نشأته: كان امرؤ القيس أكثر أخوته قوة وشخصية وميلاً إلى الاندفاع الذاتي، متمتعاً مع ذلك بذهن ذكي وقلب ما زال يوجهه حتى برز على سائر شعراء عصره آنذاك.


    امرؤ القيس قبل مقتل أبيه:
    قال ابن قتيبة : هو من أهل كندة من الطبقة الاُولى. كان يعدّ من عشّاق العرب، ومن أشهر من أحب هي فاطمة بنت عامر بن الجوني الكندية وهي من أحد أبناء عمومته التي قال فيها في معلّقته الشهيرة:

    أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
    و إن تك قد ساءتك مني خليقةٌ... فسلي ثيابي من ثيايك تغسل
    أغرك مني أن حبك قاتلي... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
    و أنك قسمت الفؤاد فنصفه... قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل
    و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي... بسهمك في أعشار قلب مقتل
    و بيضة خدرٍ لا يرام خباؤها... تمتعت من لهو بها غير معجل
    تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً... علي حراصاً لو يسرون مقتلي
    إذا ما الثريا في السماء تعرضت... تعرض أثناء الوشاح المفضل
    فجئت، وقد نضت لنوم ثيابها... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
    فقالت يمين الله، ما لك حيلةٌ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
    خرجت بها أمشي تجر وراءنا... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل


    ونشأ امرؤ القيس ميالا الى الترف واللهو شأن اولاد الملوك وكان يتهتك في غزله ويفحش في سرد قصصه الغرامية وهو يعتبر من أوائل الشعراء الذين ادخلوا الشعر الى مخادع النساء.


    سلك امرؤ القيس في الشعر مسلكاً خالف فيه تقاليد البيئة، فاتخد لنفسه سيرة لاهية تأنفها الملوك كما يذكر ابن الكلبي حيث قال:
    كان -أي الشاعر- يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيء وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح وشرب الخمر وسقاهم وتغنيه قيانة، لا يزال كذلك حتى يذهب ماء الغدير ويبتقل عنه إلى غيره.

    وما جعل والده يغضب أنه كان يبكي الأطلال ويقول الشعر في سن مبكرة، ويغير على أحياء العرب مع أصدقائه الشذاذ وهو لا يزال صغيراً، فطرده والده من كنفه، وراح يعيش حياته العابثة من جديد.

    نهاية حياته:

    لم تكن حياة امرؤ القيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلة وطويلة جدا بمقياس تراكم الإحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع. لقد طوف في معظم إرجاء ديار العرب وزار كثيرا من مواقع القبائل بل ذهب بعيدا عن جزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلى القسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر بعد حياة ملأتها في البداية باللهو والشراب ثم توجها بالشدة والعزم إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه وهو في أرض الغربة داء كالجدري أو هو الجدري بعينه فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م.
    لقد ترك خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا حافلا من بطولات الفرسان وترك مع هذين السجلين ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائد والمقطوعات التي جسدت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه. وعلى الرغم من صغر ديوان شعره الذي يضم الآن ما يقارب مئة قصيدة ومقطوعة إلا أنه جاء شاعراً متميزاً فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض واعتبره القدماء مثالا يقاس عليه ويحتكم في التفوق أو التخلف إليه.
    ولذلك فقد عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً كما نال إعجاب المحدثين من العرب والمستشرقين فأقبلوا على طباعته منذ القرن التاسع عشر في سورية ومصر وفرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان التي تهتم بشؤون الفكر والثقافة.
    زهير بن أبي سلمى

    هو زهير بن أبي سُلمى. واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرّة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن الأصمّ بن عثمان بن عمرو بن أُدّ بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار.
    ومُزَينة أُمّ عمرو بن أُدّهي بنت كلب بن وبرة".
    وُلد في بلاد مُزَينَة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمرّ بنوه في بعد الإسلام.
    وهو "حكيم الشعراء في الجاهليّة"، "وأحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء، وإنّما اختُلِفَ في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه. فأمَّا الثلاثة فلا اختلاف فيهم، وهم امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني".

    قال ابن الأعرابيّ وحدّثني أبو زياد الكِلابيّ: أنّ زهيراً وأباه وولدَه كانوا في بني عبد الله بن غطفان، ومنزلهم اليوم بالحاجر، وكانوا فيه في الجاهلية.

    وكان أبو سُلمى تزوّج إلى رجل من بني فهر بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له الغدير ـ والغدير هو أبو بشامة الشاعر ـ فولدت له زهيراً و أوساً، ووُلد لزهير من امرأة من بني سُحيمٍ. وكان زهير يذكر في شعره بني مرّة وغطفان ويمدحهم. وكان زهير في الجاهليّة سيّداً كثير المال حليماً معروفاً بالورع.

    قال ابن الأعرابيّ: "أُمُّ أوْفَى" التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته، فولدت منه أولاداً ماتوا، ثمَّ تزوّج بعد ذلك امرأة أخرى وهي كبشة بنت عمّار الغطفانيّة وهي أمّ ابنيه كعب وبجير، فغارت من ذلك وآذته، فطلّقها ثمَّ ندِم فقال فيها:



    لَعمرك والخطوبُ مُغيِّراتٌ وفي طول المعاشرة التّقالي
    لقد باليتُ مظعنَ أُمّ أوفى ولكن أُمُّ أوفى مـا تُبالـي
    فأما إذ نأيتِ فـلا تقولـي لذي صِهْرٍ أُذِلْتُ ولم تُذَالي
    اصبتُ بنيّ منك ونلتِ مِني من اللَّذات والحُلَلِ الغوالي

    وقال ابن الأعرابيّ وأبو عمرو الشيبانيّ: كان من حديث زهير وأهل بيته أنّهم كانوا من مُزينة، وكان بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم، وقِدْماً ولدتهم بنو مرّة. وكان من أمر أبي سلمى أنّه خرج وخالَه أسعد بن الغدير بن مُرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب بن أسعد في ناس من بني مُرّة يُغيرون على طيِّىء، فأصابوا نَعماً كثيرة وأموالاً فرجوا حتّى انتهوا إلى أرضهم. فقال أبو سُلمى لخاله أسعد وابن خاله كعب: أفردوا لي سهمي، فأبيا عليه ومنعها حقّه، فكفّ عنهما, حتّى إذا كان اللّيل أتى أمّه فقال: والذي أحلف به لتقومِنّ إلى بعير من هذه الإبل فلتقعُدنّ عليه أو لأضرَبنَّ بسيفي تحت قُرطيكِ. فقامت أمّه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه، وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول:
    ويلٌ لأجمال العجوز منّي إذا دنوتُ ودنون مِنِّـي
    كأنّني سمعمعٌ من جنِّ...........

    وساق الإبل وأمّه حتّى انتهى إلى قومه مزينة، فذلك حيث يقول:


    ولتغـدُوَن إبـل مجنّبـة من عند أسعد وابنه كعب
    الآكلين صريحَ قومهمـا أكلَ الحُبَارَى بُرْعُمَ الرُّطْبِ

    قال: فلبث فيهم حيناً، ثمَّ أقبل بمزينة، مغيراً على بني ذبيان. حتّى إذا مزينة أسهلت وخلّفت بلادها، ونظروا إلى أرض غطفان، تطايروا عنه راجعين، وتركوه وحده. فذلك حيث يقول:

    مَنْ يشتري فرساً لخيرٍ غزوُها وأبتْ عشيرةُ ربّها أنْ تُسهِلا

    يعني أن تنزل السهلَ. قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتّى دخل في أخواله بني مُرّة. فلم يزل هو وولده في بني عبد الله بن غطفان إلى اليوم.

    طرفة بن العبد


    وقيل اسمه طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل ولد حوالي سنة 543 في البحرين من أبوين شريفين وكان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء
    مات أبوه وهو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تريبته وضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه وما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلهى وسكر ولعب وبذر وأسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة فقربه عمرو بن هند فهجا الملك فأوقع الملك به.
    مات مقتولاً وهو دون الثلاثين من عمره سنة 569.

    من آثاره:
    ديوان شعر أشهر ما فيه المعلقة... نظمها الشاعر بعدما لقيه من ابن عمه من سوء المعاملة وما لقيه من ذوي قرباه من الاضطهاد في المعلقة ثلاثة أقسام كبرى:
    (1) القسم الغزلي من (1 ـ 10)
    (2) القسم الوصفي (11 ـ 44)
    (3) القسم الإخباري (45 ـ 99).

    و سبب نظم المعلقة إذا كان نظمها قد تم دفعة واحدة فهو ما لقيه من ابن عمه من تقصير وإيذاء وبخل وأثرة والتواء عن المودة وربما نظمت القصيدة في أوقات متفرقة فوصف الناقة الطويل ينم على أنه وليد التشرد ووصف اللهو والعبث يرجح أنه نظم قبل التشرد وقد يكون عتاب الشاعر لابن عمه قد نظم بعد الخلاف بينه وبين أخيه معبد.

    شهرة المعلقة وقيمتها:

    بعض النقاد فضلوا معلقة طرفة على جميع الشعر الجاهلي لما فيها من الشعر الإنساني ـ العواصف المتضاربة ـ الآراء في الحياة ـ والموت جمال الوصف ـ براعة التشبيه، وشرح لأحوال نفس شابة وقلب متوثب.
    في الخاتمة ـ يتجلى لنا طرفة شاعرا جليلاً من فئة الشبان الجاهليين ففي معلقته من الفوائد التاريخية الشيء الكثير كما صورت ناحية واسعة من أخلاق العرب الكريمة وتطلعنا على ما كان للعرب من صناعات وملاحة وأدوات.



    @@@بواسطة محمد عبدالرحمن اللبواني@@@
    @@@ثا/حسن يوسف@@@
    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 01, 2014 10:27 am