اللغة العربية

منتدى حواريناقش المنهاج الجديدللغة العربية للصف الأول الثانوي


    شرح قصيدة النفس الأبيّة

    شاطر
    avatar
    محمد اللبواني

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 23/11/2010
    العمر : 22

    شرح قصيدة النفس الأبيّة

    مُساهمة  محمد اللبواني في السبت نوفمبر 27, 2010 2:48 am

    النفس الأبية
    قال المتنبي يمدح سيف الدولة الحمداني وقت منصرفه من بلاد الروم سنة 345
    الرأي قبل شجاعة الشجعانِ هو أولٌ وهي المحل الثاني
    فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍ بلغت من العلياء كلَّ مكانِ
    ولربما طعن الفتى أقرانـه بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ

    لولا العقول لكان أدنى ضيغمٍ أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
    ولما تفاضلت النفوس ودبرت أيدي الكماة عوالي المرانِ
    لولا سميُّ سيوفه ومضاؤه لما سللن لكن كالأجفانِ
    خاض الحمام بهن حتى ما درى أمن احتقارٍ ذاك أم نـسـيانِ
    قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد إلا إلى العادات والأوطانِ
    في جحفلٍ ستر العيون غبارهُ فكأنما يبصـرن بـالآذانِ
    يرمي بها البلد البعيد مظفـرٌ كل البعيد لـه قـريبٌ دانِ
    إن السيوف مع الذين قلوبهم كقلوبهن إذا التقى الجمعانِ

    رفعت بك العرب العمادَ وصيرت قمم الملوك مواقـدَ الـنـيرانِ
    تلقى الحسامَ على جـراءة حـدهِ مثل الجبان بكف كـل جـبـانِ


    الرأي قبل شجاعة الشجعانِ هو أولٌ وهي المحل الثاني
    أي العقل مقدم على الشجاعة فإن الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فأهلكته وتسمى خرقا والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له
    فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍ بلغت من العلياء كلَّ مكانِ
    إذا اجتمع العقل والشجاعة لنفس مرة أبيةٍ للذل والضيم ولا تستلينها الأعداء بلغت أعلى المبالغ من العُلا
    ولربما طعن الفتى أقرانـه بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ
    هذا تفضيل للعقل يقول قد طعن أقرانه بالمكيدة ولطف التدبير ودقة الرأي قبل أن يصرح القتال
    يقول إنما تتفاضل نفوس الحيوان بالعقل فالآدمي أفضل من البهيمة لعقله ثم بنو آدم يتفاضلون أيضا بالعقل كما قال المأمون الأجساد أبضاع ولحوم وإما تتفاضل بالعقل فإنه لا لحم أطيب من لحمٍ وقوله ودبرت يعني ولما دبرت أي إنما توصلوا إلى استعمال الرماح في الحرب بالعقل ولولا العقل ما عرفت الأيدي تدبير الطعان بالرماح يريد أن الشجاعة إنما تستعمل بالعقل
    لولا سميُّ سيوفه ومضاؤه لما سللن لكن كالأجفانِ
    ي لولا سيف الدولة ما أغنت السيوف شيئا ولكانت في قلة الغناء كالأجفان لأن السيف إنما يعمل بالضارب
    خاض الحمام بهن حتى ما درى أمن احتقارٍ ذاك أم نـسـيانِ
    أي خاض الموت بسيوفه حتى ما علم أن ذاك الخوض من احتقار للموت أم نسيانٍ للموت وغفلة عنه ودري لغة طيىء
    وسعى فقصر عن مداه في العلى أهل الزمان وأهلُ كلِّ زمـانِ
    تخذوا المجالس في البيوت وعنده أن السروج مجالسُ الفـتـيانِ
    تخذوا بمعنى اتخذوا يعني أن أهل الزمان مجالسهم في البيوت ومجالسه في السروج كما قال عنترة وحشيتي سرج البيت
    وتوهموا اللعب الوغى والطعن في هيجاء غير الطعنِ في الميدان
    أي ظنوا أن الحرب لعب والطعن في اللعب غير الطعن في الحرب لأن ذلك طعن مع ابقاء ولا ابقاء في الحرب
    قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد إلا إلى العادات والأوطانِ
    يقول إذا قاد خيله إلى الطعان فقد قادها إلى ما هو عادة له وإلى وطنه لأنه من المعركة في وطن
    كل ابن سابقةٍ يغير بحـسـنـه في قلب صاحبهِ على الأحزانِ
    يقول كل فرس ولدته سابقة من الخيل إذا نظر إليه صاحبه سره بحسنه فأذهب حزنه
    إن خليت ربطت بآداب الوغى فدعاؤها يغني عن الأرسانِ
    يعني أن خيله مؤدبة وإن كانت مخلاةً كانت مربوطة بما فيها من الأدب وإذا دعوتها أتتك فلا تحتاج إلى جذبها بالرسن وهذا كقوله، وأدبها طول القياد البيت، وكقوله، تعطف فيها والأعنة شعرها،
    في جحفلٍ ستر العيون غبارهُ فكأنما يبصـرن بـالآذانِ
    أي في جيشٍ عظيمٍ غباره كثيف يستر الأعين حتى لا ترى فيه الخيل مع صدق حاسة نظرها وإذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها بها تبصر كما قال البحتري، ومقدم أذنينِ تحسبُ أنه، بهما رأى الشخص الذي لأمامهِ،
    يرمي بها البلد البعيد مظفـرٌ كل البعيد لـه قـريبٌ دانِ
    فكأن أرجلها بتربة مـنـبـجٍ يطرحن أيديها بحصنِ الرانِ
    منبج بالشام وحسن الران بالروم يريد سعة خطوها في العدو يقول كان أرجلها بالشام وأيديها بالروم لبعد مواقع أيديها من أرجلها أي كأنها تقصد أن تبلغ الروم بخطوة واحدة قال ابن جنى وبينهما مسيرة خمس يريد السرعة
    إن السيوف مع الذين قلوبهم كقلوبهن إذا التقى الجمعانِ
    يقول السيوف إنما تعين الشجعان الذي لا يفزعون في الحرب كما لا تفزع هي واستعار لها قلوبا لما ذكر قلوبهم وهذا من قول البحتري، وما السيف إلا بزغادٍ لزينةٍ، إذا لم يكن أمضى من السيف حاملهْ،
    تلقى الحسامَ على جـراءة حـدهِ مثل الجبان بكف كـل جـبـانِ
    رفعت بك العرب العمادَ وصيرت قمم الملوك مواقـدَ الـنـيرانِ
    أي شرفت العرب بك يقال فلان رفيع العماد إذا كان شريفا وقاتلوا الملوك فأوقدوا على رؤوسهم نار الحرب



    @@@ بواسطة محمد عبدالرحمن اللبواني@@@
    @@@ ثا/حسن يوسف للبنين في الزبداني@@@

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 7:10 pm